محمد باقر الملكي الميانجي

262

مناهج البيان في تفسير القرآن

قوله تعالى : « فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ » . ( 53 ) سألوا ربّهم أن يقبل إيمانهم ويكتبهم مع المؤمنين الشاهدين الّذين شهدوا شهادة حقّ وإيقان وعرفان بأنّ اللّه - سبحانه - خالقهم ورازقهم وقيّومهم وحده لا شريك له . قوله تعالى : « وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ » . لا يخفى أنّ اللّه - سبحانه - مقدّس عن المكر وغنيّ عنه ، فإنّ اللّه - سبحانه - يأخذ العاصين والمجرمين بسخطه في عين اشتغالهم بشهوات الدنيا ولذّاتها أخذ عزيز مقتدر . والمراد من الماكرين في الآية الكريمة هم الّذين لم يؤمنوا بعيسى عليه السلام وعارضوه وكذّبوه ، وسعوا في إبطال دعوته وأنوار بلاغة بأنواع المكائد والحيل . قوله تعالى : « وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ » . ( 54 ) أي أنّ أخذه تعالى العاصين الظالمين ، وإنزاله بأسه وسخطه ونقمته عليهم عبرة لمن اعتبر ووعظ لمن اتّعظ . في التوحيد / 163 ، عن محمّد بن إبراهيم مسندا عن عليّ بن الحسن بن عليّ ابن فضّال ، عن أبيه ، عن الرّضا عليّ بن موسى عليهما السلام قال : سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ : « سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ » . [ التوبة ( 9 ) / 79 ] وعن قول اللّه عزّ وجلّ : « اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ » [ البقرة ( 2 ) / 15 ] وعن قوله : « وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ » وعن قوله : « يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ » . [ النساء ( 4 ) / 142 ] فقال : إنّ اللّه - تبارك وتعالى - لا يسخر ولا يستهزئ ولا يمكر ولا يخادع ، ولكنّه - عزّ وجلّ - يجازيهم جزاء السخريّة وجزاء الاستهزاء وجزاء المكر والخديعة . تعالى اللّه عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا . قوله تعالى : « إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ » . قال في الآء الرحمن / 288 : أي آخذك من بين الناس ومن عالم الأرض .